الشيخ الطبرسي

471

تفسير جوامع الجامع

وإحلال هذه الأشياء : أن يتهاون بحرمتها وتضيع ، وأن يحال بينها وبين المتنسكين ، وأن يحدث في شهر الحج ما يصد الناس عن الحج ، وأن يتعرض للهدي بالغصب أو بالمنع من بلوغ محله . وفي إحلال القلائد وجهان : أحدهما : أن يراد ذوات القلائد من البدن والبقر ، وإنما عطف بها على الهدي للاختصاص وزيادة التوصية بها كأنه قيل : والقلائد منها خصوصا ، والثاني : أن ينهى عن التعرض لقلائد الهدي ، مبالغة في النهي عن التعرض للهدي ، كأنه قيل : ولا تحلوا قلائدها فضلا عن أن تحلوها كقوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن ) * ( 1 ) نهي عن إبداء الزينة فضلا عن إبداء مواقعها ( 2 ) * ( ولا آمين ) * أي : ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام * ( يبتغون فضلا من ربهم ) * وهو الثواب * ( ورضوا نا ) * وأن يرضى عنهم ، أي : لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * هو إباحة للاصطياد بعد الحظر ، كأنه قيل : وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا . وجرم مثل كسب في تعديه إلى مفعول واحد واثنين ، تقول : جرم ذنبا وجرمته ذنبا ، وكسب شيئا وكسبته إياه ، وأول المفعولين في الآية ضمير المخاطبين ، والثاني * ( أن تعتدوا ) * ، و * ( أن صدوكم ) * بفتح الهمزة متعلق بال‍ * ( شنان ) * وهو شدة البغض ، وقرئ بسكون النون أيضا ( 3 ) ، والمعنى : ولا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء ، ولا يحملنكم عليه لأن صدوكم عن المسجد الحرام وهو منع أهل مكة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ، ومعنى الاعتداء : الانتقام منهم بإلحاق المكروه بهم * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * أي : على العفو والإغضاء

--> ( 1 ) النور : 31 . ( 2 ) راجع تفصيل ذلك في الكشاف : ج 1 ص 602 . ( 3 ) وهي قراءة ابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 242 .